• لا يوجد نتائج مقترحة

مقالة

رحلة عبر التاريخ الثقافي للجولة الكبرى

"أصبحت الجولة الكبرى أكثر شيوعًا مع تقدم القرن الثامن عشر." "ومثل أسلافهم الذين قاموا بالجولة الكبرى فإن زائري Gallerie d’Italia Piazza Scala لهم أن يتوقعوا رحلة مذهلة." "انتقل الفنانون من شتى أنحاء أوروبا بأعداد كبيرة للاستقرار في فلورنسا، وفينيسيا، ونابولي وبشكل خاص روما أو للاستقرار حول هذه المدن."

ألاستير سمارت

10/04/2018

يقدم المعرض الجديد في Gallerie d’Italia بميلانو نظرة تفصيلية للجولة الكبرى الشهيرة التي جذبت نبلاء أوروبا وفنانيها ومثقفيها إلى إيطاليا في القرنين السابع عشر والثامن عشر. تأتي الكثير من الأعمال الفنية على سبيل الاستعارة من متحف إنتيسا سان باولو بميلانو.

"من لم يقم بزيارة إيطاليا دائمًا ما يشعر بوجود شيء ما ينقصه وذلك لأنه لم يرى ما هو متوقع للشخص أن يراه."

هذا ما قاله الكاتب البريطاني الشهير صامويل جونسون في سبعينات القرن ١٧. وتحدث جونسون بكل أمانة ومن موضع مسئولية وهو الشخص الذي لم يترك وطنه أبدًا. فمنذ نهاية القرن ١٧ وحتى بداية القرن ١٩ كانت إيطاليا من المقاصد بالغة الشهرة للشباب الأوروبي من النبلاء والأرستقراطيين والفنانين والمثقفين.

وقد يظلوا لأشهر وأحيانًا لسنوات وفقًا للمعتاد في صُحبة دليل في مرتبة المعلم المرشد والمعروف باسم الدليل السياحي (cicerone). وأصبحت الجولة الكبرى بمثابة جزء رئيسي من تعليم الشخص عريق النسب مثلها مثل الشهادة الجامعية، حيث أنها توفر الفرصة لدراسة الأوجه العديدة لروعة الثقافة الكلاسيكية وعصر النهضة وذلك عن قُرب منها وفي موقعها الأصلي.

الكنوز الفنية:

تُستكشف هذه الظاهرة من خلال الجولة الكبرى، Sogno d’Italia da Venezia a Pompei- بالمعرض الجديد في Gallerie d’Italia Piazza Scala، متحف إنتيسا سان باولو في ميلانو.

ومن ضمن الأشياء المميزة التمثال البرونزي للإله عطارد الجالس من مدينة هركولانيوم والذي يرجع تاريخه إلى القرن الأول بعد الميلاد. ومع تواجده الأن في متحف آثار نابولي، حيث قلما يُستعار منه، وُصف هذا التمثال في بداية القرن التاسع عشر من خلال النحات أنطونيو كانوﭭا بأنه "أجمل منحوتة في العالم".

يتواجد في المعرض ١٣٠ عمل فني بعضهم من مقتنيات إنتيسا سان باولو بالإضافة إلى بعض من مجموعات خاصة وعدد من المؤسسات الكبرى والتي تتضمن متحف برادو الوطني في مدريد، ومتحف اللوفر في باريس، ومتحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك.

التقط الفنان الفرنسي جاك هنري سابلت في لوحته Veduta della Sala degli Animali dei Musei Vaticani  (٩٢-١٧٨٦) أحد سائحي الجولة الكبرى مذهولا أمام منحوتة كلاسيكية في صالة الحيوانات بمتحف الفاتيكان. توضح الصورة رؤية مثيرة حول رد فعل الزائرين للكنوز التي تعرضها إيطاليا.

كما عرض الكاتب الألماني يوهان فولفجانج فون جوته رأيا مماثلا عندما قام بتحية روما على أنها "أول مدينة في العالم" ووصف وصوله إليها في منتصف ثمانينات القرن الثامن عشر باعتباره تأكيدًا على أن "جميع أحلام شبابه قد تحققت".

ويرجع أول استخدام مسجل لتعبير "الجولة الكبرى" إلى عام ١٦٧٠ في الدليل المُسمى رحلة إيطاليا Voyage of Italy والذي وضعه الكاتب الرحالة والقس الإنجليزي ريتشارد لاسيلس. وقبل ذلك بعقدين أدى إبرام صلح ويستفيليا بين العديد من القوات الأوروبية إلى توفير السياق الجغرافي السياسي الذي صار السفر الدولي فيه أسهل مما كان عليه من قبل.

الأشياء المميزة في المعرض:

يتطلع سائحو الجولة الكبرى إلى شراء المنحوتات الكلاسيكية وكذلك الصور لأماكنهم المفضلة كتذكار لأسفارهم. وفيما يتعلق بالصور فإن هذا قد أدى إلى توليد طلب كبير على رسامي المناظر الطبيعية والمشاهد الطبوغرافية (vedute) الإيطالية، وهوما جعل الفنانين من شتى أنحاء أوروبا ينتقلوا بأعداد كبيرة للاستقرار في فلورنسا، وفينيسيا، ونابولي وبشكل خاص روما أو للاستقرار حول هذه المدن.

كان ابراهام لويس رودولف دوكروس من سويسرا أحد هؤلاء الفنانون وتمثله في المعرض لوحتان. كان لديه العديد من العملاء المهمين ومنهم الدوق بول دوق روسيا الأكبر (ابن كاثرين العظيمة وقيصر روسيا المستقبلي بول الأول) وزوجته ماريا فيودوروفنا.

التقط دوكروس الزوجين مرتين في رحلتهما إلى إيطاليا في ١٧٨٢، المرة الأولى في المنتدى الروماني في وسط مدينة روما والمرة الثانية في مغارة نيبتون في مدينة تيفولي القديمة على بُعد ٢٠ ميل. أخذ الدوق الأكبر اللوحتين معه إلى دياره ومنها إلى قصر باﭭلوﭭسك في سانت بطرسبرج ويظل من الممكن رؤيتهما حاليا هناك وذلك عندما لا تكونا مستعارتان لعروض مثل "الجولة الكبرى". (يُعرف المقر حاليا باسم متحف قصر باﭭلوﭭسك).

كناليتو وهو من أشهر رسامي المناظر الطبيعية يُعرض له أيضًا بعض الأعمال وذلك من خلال أحد لوحات المشاهد الكلاسيكية الخلابة لفينيسيا والتي تشتهر بشكل كبير لدى سائحي الجولة الكبرى. ومن هذا المنطلق تجدر الإشارة إلى أن جزء من مجموعة المعرض الوطني في لندن يعكس أيضًا Regata sul Canal Grande (١٧٤٠) وهو سباق القوارب التاريخي السنوي في القناة المائية الكبرى المعروف باسم Regatta.   

وبالإضافة إلى المشاهد والمناظر الطبيعية تعد الصور من ضمن اللوحات الأكثر طلبًا فيما بين زائري إيطاليا، خاصًة تلك الصور للأشخاص بجانب الأثار والمنحوتات الكلاسيكية. ويعتبر بومبيو باتوني الرائد الرئيسي في هذا المجال حيث يعد التوجه له من طقوس مرور سائحي الجولة الكبرى في روما. رسم صور لنحو ٢٠٠ رجل بريطاني، ويُعرض خمس صور منها في المعرض.

ومن مأثور القول أن الجولة الكبرى قد زادت شعبيتها مع التقدم في القرن ١٨. وهناك سببان رئيسيان لذلك، السبب الأول هو كتابات مؤرخ الفنون الألماني المؤثر يوهانيواخيم فينكلمان، والذي ناصر جميع الأشياء الكلاسيكية في كتب مثل تاريخ الفن القديم الصادرفي عام ١٧٦٥، أما السبب الثاني فيتمثل في إعادة الاكتشاف التراثي لمدينتي بومبي وهركولانيوم، وهما المدينتان اللتان دُفنا بفعل الثوران البركاني لجبل فيزوف سنة ٧٩ بعد الميلاد.

وبالإضافة إلى المشاهد والمناظر الطبيعية تعد الصور من ضمن اللوحات الأكثر طلبًا فيما بين زائري إيطاليا، خاصًة تلك الصور للأشخاص بجانب الأثار والمنحوتات الكلاسيكية. ويعتبر بومبيو باتوني الرائد الرئيسي في هذا المجال حيث يعد التوجه له من طقوس مرور سائحي الجولة الكبرى في روما. رسم صور لنحو ٢٠٠ رجل بريطاني، ويُعرض خمس صور منها في المعرض.

ومن مأثور القول أن الجولة الكبرى قد زادت شعبيتها مع التقدم في القرن ١٨. وهناك سببان رئيسيان لذلك، السبب الأول هو كتابات مؤرخ الفنون الألماني المؤثر يوهانيواخيم فينكلمان، والذي ناصر جميع الأشياء الكلاسيكية في كتب مثل تاريخ الفن القديم الصادرفي عام ١٧٦٥، أما السبب الثاني فيتمثل في إعادة الاكتشاف التراثي لمدينتي بومبي وهركولانيوم، وهما المدينتان اللتان دُفنا بفعل الثوران البركاني لجبل فيزوف سنة ٧٩ بعد الميلاد.

يظهر معرض الجولة الكبرى باعتباره جزءًا من Progetto Cultura ليلقي بالضوء على السياسة الراسخة في إنتيسا سان باولو للمساهمة ليس فقط في النمو الاقتصادي بالمجتمع وإنما أيضًا في الثراء الثقافي.

يعود العرض بالذاكرة إلى وقت حيث كان الزائرون من شتى أنحاء القارة يأتون معًا للإنغماس في الثقافة الإيطالية والتي وفقًا لقول رئيس البنك إميريتوس جيوﭭاني بازولي "قد شاركت بشكل واضح في تشكيل الهوية الأوروبية".

ومثل أسلافهم الذين قاموا بالجولة الكبرى فإن زائري Gallerie d’Italia Piazza Scala لهم أن يتوقعوا رحلة مذهلة.

توجد الجولة الكبرى Sogno d’Italia da Venezia a Pompei في Gallerie d’Italia Piazza Scala بميلانو حتى ٢٧ مارس ٢٠٢٢.

مقالات ذات صلة

جوزيتا فيوروني: راكبة الأمواج الفضية لفن البوب الإيطالي
تيبولو: سيد عصر الروكوكو بلا منازع
من قطعة قماش بالية إلى تحفة فنية
تواصل معنا

للمزيد من المعلومات عن منتجاتنا وخدماتنا